السيد محمد الصدر

228

فقه الأخلاق

وكل الصبر واحد ، وهو بذل الطاقة وتحمل المشقة ضد ما ترغب النفس . وإنما قسموه أقساماً باعتبار اختلاف موارده وكلها ما لا ترغب فيها النفس . كالصبر على الطاقة والصبر على المعصية والصبر على البلاء . وإنما يكون الحاكم فيه والحامل عليه هو العقل وقوة الإرادة . ولكن توجد هنا نقطتان ضروريتان : النقطة الأولى : في مضمون ما ورد : إن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له . كما لا حياة لجسد لا رأس له . وهذا واضح ، فإن الصبر إذا زال تماماً ، انقلب الموقف النفسي تماماً إلى الاعتراض على القدر الإلهي بالبلاء ونحوه ، والدنيا هي دار البلاء ، فإذا دخل الاعتراض في القلب خرج الإيمان ، لأنهما لا يجتمعان في قلب واحد . ونحوه قول الشاعر : تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري فيالفعال بديع لو كان حبك خالصاً لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع النقطة الثانية : إن الصابر موعود بالظفر أو الفرج . والظفر يراد به الانتصار على حاله التي هو فيها من البلاء . ولعمري إن الصبر الكامل عليه شكل من أشكال الانتصار فضلًا عن الوعد بزواله . وفي الحديث : ( أفضل العبادة انتظار الفرج ) . وقد سمعنا فيما سبق : لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان . وفي الحكمة : من صبر ظفر . ومنها : العفة : قال أبو جعفر ( ع ) : ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج . وقال أبو عبد الله ( ع ) : إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ، يرجو ربه ويخاف عقابه فإذا رأيت أولئك ، فأولئك شيعة